المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من سيرة موسى عليه السلام


الخيال
02-11-2009, 04:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم

يحار المرء من أين يبدأ بالكتابة عن كليم الله موسى (عليه السلام) .....

فمع أن لكل نبي قوما قد بعث اليهم ولكل قوم قصصهم وأوضاعهم ومميزاتهم الا ان قصص بني اسرائيل – قوم موسى (عليه السلام) قد تعددت وتنوعت وأوضاعهم قد تبدلت وتحولت وتميزوا بكثرة ابلاء الله لهم قبل موسى (عليه السلام) وبكثرة الايات والنعم التي جاءتهم معه ليؤمنوا ويعودوا عن غيهم ... ومع ذلك فقد كانوا أمة صعبة الأنقياد للحق الذي يأمرهم به أنبياؤهم والربانيون من علمائهم مما فيه صلاح معاشهم ومعادهم وكانوا سريعي اللحاق بما يدعوهم اليه المغرضون والمستكبرون منهم .

وتزداد حيرة الباحث في شأنهم والذاكر لقصتهم عندما يرى كثرة ذكرهم وذكر نبيهم (عليه السلام) في القران الكريم .....

فقصة موسى (عليه السلام) مع قومه ومع فرعون طويلة الفصول متعددة المراحل والمواضيع متنوعة المشاهد والميادين ...وحسبنا في هذه الصفحات أن نتوقف أمام مرحلة مهمة من حياة موسى (عليه السلام) .

مرحلة اعداده للرسالة ثم مواجهته لفرعون وقومه ...فمصر قد تعاقب على حكمها ... كما هو معروف ... فراعنة عديدون وكان من سكانها الأقباط وهم أتباع فرعون وبنو اسرائيل وهم أحفاد يعقوب النبي (عليه السلام) وكانوا قد استقروا في مصر منذ زمن الصديق يوسف بن يعقوب بن اسحاق (عليه السلام) وفرعون المعاصر لموسى (عليه السلام) أشد الحكام طغيانا وكفرا ... وأكثرهم اضطهادا وتعذيبا لبني اسرائيل

قال تعالى


إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [القصص:4]

وتذكر الروايات أنه قد نما الى فرعون أن بني اسرائيل ينتظرون مولودا يكون هلاك حكمه على يديه .... مما أرعب فرعون وأقلقه ... فلجأ الى الظلم وانما يحتاج الى الظلم الضعيف ... وهل أظلم من قتل كل مولود ليمنع حياة النبي المرتقب ؟

ولكن الحاجة الى العمال والعبيد دفعت فرعون لتخفيف الحكم : يقتل عاما ويترك عاما : فولد هارون بن عمران أخو موسى (عليه السلام) في غير عام الذبح ليولد بعده موسى (عليه السلام) في سنة البلاء والشدة .

الأم تخفي أمر حملها وتضعه سرا ولكن .. كيف ترضعه والوشاة كثر والبحث دائم ؟
فتلقيه في اليم بوحي من الله سبحانه لتقذفه الأمواج الى قصر فرعون ... وهناك يتصارع شعور الرأفة مع شعور الحقد والخوف من أن يكون هذا الوليد هو الذي سيهدم ملك فرعون ... وينزل فرعون اخيرا عند رغبة زوجته المرأة العطوف – فيبقيه لها لتربيه ... ويرد الله الطفل الى أمه لتقر عينها وتكمل أرضاعه ثم تعيده الى القصر حيث يكبر موسى عند ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ...

فقد نال هناك العناية الخاصة وعرف حقيقة فرعون عن كثب فهزىء من جبروته ومن ادعاءاته قبل أن ينزل عليه الوحي ويخرج موسى ليتنزه في المدينة وخطا يقتل أحد أتباع فرعون فينكشف أمره ويخرج خائفا يترقب باتجاه (مدين) ....

لتبدأ صفحة جديدة من حياته (عليه السلام) هناك حيث يتزوج الشاب القوي الأمين ويرعى الغنم شأن الأنبياء وتمضي عشر سنين ...

وفجأة يشعر بشيء يحثه على العودة الى مصر ....

ولم يد موسى (عليه السلام) أكان ذلك شوقه الى أمه وأخيه هارون (عليه السلام) ....

أم الى المكان الذي تربى فيه ....

أم الى قومه لينقذهم ....

وسار موسى بأهله يحمل عصاه وضل الطريق في ليلة مظلمة باردة ...

وخيل اليه انه شاهد نارا وهو احوج ما يكون الى نار تدفىء أهله أو الى خبر عن الطريق الصحيح ....

وما كان يدري أنه واصل الى خبر يهدي به الناس سبل الرشاد والى نور يضيء به الضمائر المظلمة ويحرك به حرارة القلوب الجامدة

قال تعالى
( فلما أتاها ( أي اتى النار ) نودي يا موسى اني أنا ربك فاخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ) ( طه 11- 13 )

فكانت المفاجأة لموسى ...

ماكان يتوقع أن يكون كليم الله ...

ولم يدر ما يفعل في تلك اللحظات المقدسة في الوادي المقدس يكلمه القدوس بكلمات القداسة والنور ....

لم يصدق وتمنى لو يطول التكليم واللقاء ...

وهنا وبعد أن أمره الله بالرسالة وأوضح أصولها يعلمه بالايات التي سيواجهه بها فرعون ..

فبالاضافة الى الحوار الكلامي هناك التحدي بالمعجزة : العصا التي تنقلب ثعبانا وحية تسعى واليد التي تخرج من جيبه بيضاء اية اخرى .

الرسالة : الأمانة .... وما أثقل الأمانة وقد اشفقت منها السماوات والجبال ...

وهنالك يتذكر موسى فرعون وبطشه ....

ويتذكر أن لهم عليه ذنبا فيخاف أن يقتلوه به ويتذكر عقدة لسانه وموقفه وحيدا أمامهم فيدعوا الله :

( قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي

وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي كَيْ نُسَبِّحَكَ

كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ) طه 25-36

وانطلق موسى ومعه أخوه بالأمانة وبا يات الله الى الطاغية ...

وهناك تبدأ المواجهة الفكرية ثم التدي بالايات

( قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) طه 49-50

( قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ ) الشعراء 24

قال موسى

( قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) الشعراء 28 .

بكل لين الأنبياء وحكمتهم يعرض بفرعون ويذكر لمن حوله عجزه من خلال ذكره لعظمة الكون الرحيب .

فالسماوات والأرض والمشرق والمغرب وما بينهما ....

لا يمكن أن تكون من صنع الأنسان العاجز الضعيف ......

ثم تنوع المخلوقات وتركيبها العجيب .....

وتنوعها المدهش ألا يذكر كل ذلك بالخالق العظيم ؟

ما أضعف فرعون شأنه شأن كل الطغاة والمتجبرين لم يكن لتهمه الكلمات النيرة ولا العبارات الواضحة ....

لأنها بعيدة عن لغة التسلط والتجبر

( قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) ( الشعراء 29) .

فرعون المتجبر لا يتصور كيف يتجرأ موسى أو غيره على أن يؤمن بوجود اله غير فرعون

فرعون الذي قال للناس : أنا ربكم الأعلى أيقر ويؤمن باله اخر أقوى منه وأعظم ؟

ولكن في المقابل موسى وهارون (عليه السلام) على موقفهما الثابت .....

لم يكونا ليهمهما أمر والله ولي أمر والله ولي أمرهما ....

ولا يخيفهما شيء لأن الله محيط بكل شيء ....ولذا يستخدم موسى (عليه السلام) لغة أخرى ....

وجد أن لا سبيل لافهام الناس بأسلوب الفكر ....

فأتبع أسلوب المعجزة واستعمل ما جهزه الله به

( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ ) ( الشعراء32-33)

غريب أمر هؤلاء القوم .... فمع عظمة ما جاء به من عند الله ووضوحه لم يقروا بما رأت أعينهم ....

ولم يسلموا به ....

بل اتهموهما بالسحر والتامر على الحكم والناس لأخراجهم من أرضهم .

( قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) ( الشعراء 36-38)

فرعون يعلم الحق ....

ولكنه يمني نفسه بالنصر : واجتمع السحرة ...

وتحادثوا زاتفقوا ...

واشترطوا على فرعون التقرب منه والأجر العظيم ان كانوا هم الغالبين

ولكن....

لا يفلح الساحر حيث أتى ....

( قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) ( الأعراف 116-122)

السحرة يحاولون ايهام الناس بأن الحبال التي ألقوها تمشي وتتحرك ...

ولما ألقى موسى (عليه السلام) علم السحرة أن ما جاء به ليس بسحر ....

انه واقع حي أمامهم وانه الحق من ربهم فامنوا دون أن يلتفتوا الى فرعون وجبروته ....

ودون أن يأبهوا لتهديده ووعيده ......

بينما اصر فرعون وقومه على الأستكبار والظلم .....

بل ضاعفوا تعذيب السحرة الذين امنوا وسائر بني اسرائيل .....

ولكن الله يدافع عن الذين امنوا ويمهل الطغاة ولا يهملهم ....

وأمد لهم من جديد وأرسل عليهم الايات التي تذكرهم بعظمة رب موسى وهارون ....

( وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) (الأعراف 130)

ولما لم يرتدعوا بذلك القحط ولم يذكروا :

(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ) ( الأعراف 133)

ايات مفصلات ....في كل فصل .... وفي كل سنة ... يبلوهم ويعذبهم بها ليرجعوا عن غيهم وظلمهم ...

وعند كل اية كانوا يرجون موسى أن يدعوا الله ليكشف عنهم ماهم فيه فاذا فعل وأنكشف العذاب عنهم

ماهم فيه فاذا فعل وانكشف العذاب عنهم يرسلون معه بني اسرائيل ويؤمنون بما جاء به ولكنهم كل مرة

يخادعوت الله ورسوله وما يخادعون الا أنفسهم ولكن لا يعلمون ولم يكتفوا بذلك بل تامروا ليقتلوا موسى ومن امن معه ...

ولحق فرعون وقومه بموسى قرب البحر فوجدوا أن الله ينقذ عباده الذين اتقوا :

( فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ )(الشعراء63-66)

( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )(يونس90-91)


هذه هي نهاية المفسدين والطغاة لا يقرون بالحق الا بعد الخسران المبين ....

والله لا يقبل توبة من يدركه الموت وهو على ظلمه وانحرافه ....

كما لا يقبل التوبة بعد الموت ....

واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

ابو فهد
02-11-2009, 04:47 PM
جزاك الله خير الخيال

الخيال
02-11-2009, 05:54 PM
وياك ابوفهد

منوربحضورك

مْ،ـاِأنْس‘ـاكَـ
02-11-2009, 06:13 PM
الخيال

جزاك الله خير على السيرهـ

الخيال
02-11-2009, 06:16 PM
وياك ماانساك

شرفتني

سلطان الشوق
03-03-2009, 08:17 PM
جزاك الله خير