الاطـلال
10-16-2010, 03:01 AM
نظم رعاية الحصان
إعداد
الأستاذ الدكتور محمد أبوهيف
قسم الإنتاج الحيواني – كلية علوم الأغذية والزراعة
جامعة الملك سعود
تتبع أصل الحصان و تطوره Evolution منذ نشأته وحتى استئناسهDomestication من الأمور الواضحة، فأول حصان عرفه العلماء من خلال تنقيبهم للحفريات Fossil Remains عام 1839م كان يسمى بحصان يوهيبوس Eohippus والذي تميز بالحجم الصغير والارتفاع الذي لا يزيد عن نصف المتر من الأرض، وبعد ذلك تتابعت الاكتشافات في المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة الأمريكية والتي يعتقد أنها منشأ العائلة الخيلية FamilyEquidae ومنها أنتشر وهاجر من شمال القارة الأمريكية الى أوربا و آسيا و أندثر من أمريكا فجأة و بدون أسباب معروفة للعلماء. يعتقد كثير من العلماء أن الحصان الحالي Equus caballus تم استئناسه منذ حوالي 6 ألاف عام وقد تطور عن حصان بري يشبه كثيرا في مظهره العام الحصان المعروف حاليا باسم حصان برزوالسكى Przewalski والذي مازال يعيش بحالته البرية في أواسط القارة الآسيوية، ويقترح البعض الآخر أن أصل الحصان الحديث نشأ عن أربع أنواع من الخيول البرية والتي كانت تجوب شمال وغرب القارة الأوربية وأواسط وغرب قارة أسيا وحدث بينهما خلط وانتخاب طبيعي دون تدخل الإنسان Natural selection ،وكان من نتيجته أن تباينت صفات الحصان بدرجة واسعة جدا ثم تدخل الإنسان بعد ذلك في عمليات الخلط والانتخاب الصناعي Artificial selection والتي كان من أوضح مظاهرها زيادة حجم الحصان.
والمتتبع لعدد الخيل في العالم يجده في تناقص مستمر من عام الى آخر نظرا لإحلال الميكنة في العمليات الزراعية بدلا من الاعتماد على الحصان، وبالإضافة الى الاعتماد على الحصان كمصدر للطاقة في العمل وكحيوان للرياضة والفروسية فإن لحومه استخدمت كمصدر رئيسي في غذاء الإنسان القديم والأدلة على ذلك كثيرة خاصة في عهود الغزوات التتارية والمغولية، وتمثل لحوم الحصان حوالي 1 % من أجمالي اللحوم الحمراء المستهلكة عالميا بينما تصل هذه النسبة الى حوالي 5 % بدول أمريكا اللاتينية.
والحمار Donkey يعتبر ثاني أفراد العائلة الخيلية التي تم استئناسها لخدمة الإنسان، والاسم العلمي للحمار Equus asinus وتم استئناسه لأول مرة في مصر القديمة منذ حوالي 5 آلاف عام، وهناك نوعين من الحمار المستأنس - الأول كبير الحجم و الارتفاع ويسمى آس Ass والنوع الثاني أصغر في الحجم و الارتفاع ويسمى بالبورو Burro. ويمكن للحمار والحصان التزاوج فيما بينهما ويكون الناتج حيوان وسط في الشبه بينهما ولكنه عقيم جنسيا ويتحمل العمل الأكثر مشقة وينتج أساسا لهذا الغرض، فإذا تم التلقيح بين ذكر الحمار Jack والفرس كان الناتج حيوانا يسمى بالبغل Mule حجمه أكبر من الحيوان الناتج من التلقيح العكسي والذي يكون فيه الحصان ملقحا لأنثى الحمار (آتان) Jennet والذي ينتج عنه بغل الهني Hinny.
سلالات الحصان
تتفاوت ألوان جسم الحصان وأحجامه والغرض من تربيته بدرجة كبيرة مما جعل من تقسيم السلالات الحديثة للحصان ضرورة هامة لتسهيل وصفها، ومربو الحصان يفضلون توزيع السلالات على أساس الحجم الى ثلاث مجاميع رئيسية هي:
1 - الحصان الخفيف Light horse
ويشمل السلالات التي يصل فيها وزن جسم الحصان الناضج الى 350 - 600 كجم و ترتفع عن الأرض بمسافة 145-170 سم، وهذه السلالات تستخدم أساسا في رياضات الفروسية وسباق الخيل و البولو والروديو وجر عربات السباق الخفيفة وألعاب السيرك و الاستعراضات. من أشهر سلالات هذه المجموعة الحصان العربي Arabian والسادل الأمريكي American saddlehorse والأبالوسا Appaloosa والموستانج Mustang.
2- حصان الجر Draft horse
يتميز حصان هذه المجموعة بالقوة البدنية والبنيان الجسدي الضخم حيث يبلغ متوسط وزن الحصان الناضج حوالي 700 - 1000 كجم وترتفع عن الأرض بمقدار لايقلعن 170 سم، وهذه الخيول تستخدم في جر العربات الثقيلة والأعمال المزرعية. ويعتبر حصان الأردينز ArdennesوكليدسديلClydesdale والبرشرون Percheron من أشهر سلالات هذه المجموعة
3 - حصان البوني Pony horse
تضم هذه المجموعة السلالات القصيرة والتي يقل ارتفاعها عن 140 سم، ولا يزيد متوسط أوزانها عن 300 كجم، ومن أشهر سلالات هذه المجموعة سلالة الأكسمور Exmoor والشتلاند Shetland والهافلنجر halflinger. ونشأت عن هذه المجموعة سلالات أخرى قزميه دقيقة الحجم Miniature بعضها لا يزيد وزنه عن 12 كجم وتستخدم في أغراض الزينة.
اختيار الحصان الجيد
الحصان الجيد هو الذي يقوم بأداء المهام التي توكل إليه وتلائمه، وفي الوقت نفسه يمثل صفات سلالته، وعند اختيار الحصان يجب أن يكون في ذهن القائم بهذه المهمة صفات الحصان النموذجية والتي على أساسها يقارن بينها وبين صفات الحصان الذي أمامه، وعملية الاختيار تتم على مراحل متتابعة تشمل دراسة النقاط التالية:
(أ) - الغرض من الاختيار
عند رغبة المربى في شراء حصان يجب عليه أن يحدد نوع الحصان الذي يريده واضعا في ذهنه النقاط التالية:
1 - أن يحدد مسبقا كمية الأموال التي يمكن أن يستثمرها في شراء الحصان.
2 - عند شراء حصان لركوب الهواة أو الأطفال يجب أن يتميز بالهدوء وسهولة القيادة.
3 - أن يتناسب حجم الحصان مع حجم الشخص المستفيد من شرائه، فالأطفال يلائمهم الحصان البونى, والراكب الطويل يناسبه الحصان ذو الارتفاع العالي عن الأرض.
4 - الهواة والمبتدئين يلائمهم الحصان الذي يتحرك بالخطوات الثلاثية المعتادة بينما الخبراء في ركوب الحصان يمكنهم استخدام أي حصان.
5 - اختيار السلالة و لون الحصان يتوقف أساسا على ذوق و رغبة المربي.
(ب) - جودة الحصان
بعد انتهاء المربي من دراسة النقاط السابقة والمتعلقة بالغرض من الاختيار يبدأ في تركيز جهوده نحو اختيار حصان ذي تناسق بدني Conformation جيد وخال من العيوب وأداؤه Performanceمتميز.
(جـ) - الأصل الوراثي للحصان
عند اختيار الحصان بغرض التربية والتكاثر يجب أن تفحص سجلات الأبناء Progeny Records المتاحة وسجلات الأصول الوراثية Pedigree Records أو قد يختار الحصان على أساس تاريخه السابق في المسابقات وحصوله على مراكز متقدمة في المنافسات، ويفضل بعض المربين اختيار الحصان بعد تحكيمه من قبل خبراء في هذا المجال.
تقييم درجة التناسق البدني في الحصان
يتم تقييم البنية الجسمانية conformationفي الحصان بواسطة الفحص البصري من قبل محكم متدرب آخذا في اعتباره نقاط القوة والضعف في هيئة ومظهر الحصان، ولكي يكون التقييم البصري عادلا يجب علي المحكم أن يطور نظاما متكررا في كل مرة يقوم فيها بالتحكيم لضمان عدم الانحياز وتقليل فرص الخطأ. ويشتمل تقييم البنية الجسمانية للحصان علي عدة معايير تتضمن اتزان الجسم، سلامة التكوين الجسدي، درجة لتعضل، النوعية، صفات الجنس والسلالة و كيفية الحركة، وهذه المعايير قد تكون كلها بنفس درجة الأهمية أو قد تختلف من حيث الأهمية النسبية لكل عامل باختلاف سلالة الحصان. وتعتمد جمعيات تسجيل السلالات علي ورقة عمل Score card تشمل جميع الصفات الهامة للحصان وأمام كل مجموعة من الصفات المتقاربة درجة تمثل الأهمية النسبية لهذه الصفة،ومجموع الدرجات مساوي 100 درجة، والحصان الذي يتحصل علي أعلى الدرجات بالمقارنة مع نظرائه من نفس السلالة والعمر يعطى المركز الأول في مسابقة تقييم درجة التناسق البدني. وبصورة عامة فإنه عند تقييم الحصان يجب أن يتم التحكيم لكل جزء من أجزاء الجسم
منفردا حيث أنه من الخطأ تحكيم الجسم كله كوحدة واحدة، ويتم التقييم علي مرحلتين، الأولى من علي مسافة لا تقل عن 6 أمتار لأخذ صورة شاملة عن الحصان من الجانب والأمام والخلف ثم تأتي المرحلة الثانية بعد ذلك وفيها يقترب المحكم من الحصان لفحص أجزاء الجسم المختلفة بدقة وعن قرب، وفيما يلي شرحا لمعايير التقييم البصري للبنية الجسدية في الحصان:
أولا: الاتزان البدني Structural Balance
ويعرف اتزان الجسم بدرجة التناسق وتساوي الكتلة العضلية على جانبي جسم الحصان ونعومة الاندماج العضلي لأجزاء الجسم المختلفة مع بعضها. ويتم تقييم درجة الاتزان البدني من خلال الفحص البصري لكامل مظهر الجسم من خلال عدة طرق، فالحصان المتزن يمكن تقسيم جسمه تخيليا من الجانب الي نصفين متساويين وتكون درجة التعضل لكل من النصفين (الأفخاذ-الأكتاف) متماثلة ولا يتفوق أحدهما في الكتلة عن الآخر. وبالنسبة الي المحكم الأكثر خبرة في مجال التقييم يتم تقسيم جسم الحصان تخيليا من الجانب الي 4 أطوال هي طول الرأس، طول الرقبة، طول الظهر وطول انحدار الكفل والتي يجب أن تتساوى في الطول تقريبا. ويجب أن تتساوى أيضا المسافة بين بروز مفصل الكتف وحتى بداية دوران برميل البطن مع المسافة بين بداية دوران برميل البطن وحتى بروز عظام الحرقفة مع المسافة بين بروز عظام الحرقفة وحتى العظام الدبوسية. وكذلك يجب ملاحظة أن الحصان المتزن بدنيا يكون فيه عمق الصدر من الجانب متساويا مع المسافة من أسفل الصدر وحتى الأرض وكذلك تتساوى ارتفاعات الحصان عند منطقة الغارب مع ارتفاع الحصان عند بروز الحرقفة. وقد لوحظ أن طول الرقبة له علاقة وثيقة بطول الخطوة ودرجة مرونتها. ويفضل في الحصان أن تكون رقبته طويلة لضمان خطوة طويلة ومرنة أثناء المنافسات.
ثانيا: التعضل Muscling
عند فحص وتقييم درجة التعضل يجب أن يضع المحكم في اعتباره كمية ونوعية العضلات، ويتم التركيز علي منطقة الكتف، الفخذ، الساعد والساق في الحصان. ويقوم المحكم بفحص كمية العضلات في كل منطقة من حيث الحجم وعرض وطول العضلة حيث يفضل دائما العضلات الطويلة عن القصيرة، بينما نوعية
العضلات فإن تقييمها يعتمد علي درجة استدارتها واندماجها بنعومة مع باقي أجزاء الجسم. فمثلا إذا تم فحص الحصان من الأمام يلاحظ عرض المسافة بين المنكبين والتي تعطي الحصان عرضا في الصدر وكذلك تكون عضلات منطقة الكتف قوية ونلاحظ وجود اندغام واضح على هيئة حرف v عند اندماج و تلاقي عضلات كل من الكتفين من الأمام في منطقة الصدر أسفل الرقبة، وبصورة عامة فإن الحصان ذو الصدر الضيق يعتبر من الحيوانات رديئة المظهر والغير مرغوب فيها حيث أن الصدر الضيق يعيق من سهولة حركة الأرجل الأمامية. عند فحص الحصان من الخلف يلاحظ اتساع المسافة بين مفصلي الفخذين وتكون الأفخاذ متعضلة وتصل عضلاتها بنعومة وانسيابية الى منطقة الساق.
ثالثا: سلامة التكوين Structural Correctness
تؤثر سلامة التكوين والتناسق البدني للحصان علي جودة أداءه والمظهر العام له أثناء الحركة، ولذلك فإنه يتم تقيم الأجزاء المختلفة للحصان كل جزء منها علي انفراد ويتم توضيح نقاط القوة والضعف فيها خاصة لمنطقة الرأس، الرقبة، الكتف، الظهر، والأرجل الأمامية والخلفية كما هو موضح فيما يلي:
الرأس Head:
شكل الرأس له علاقة وثيقة مع صفات السلالة وجنس الحصان، ولكنه بصورة عامة يفضل أن تكون الرأس متناسقة وانسيابية التكوين غير خشنة ويفضل العين الواسعة والأذن المنتصبة وذات الحجم من صغير الي متوسط ولا يفضل نهائيا الحصان ذو الأعين الضيقة والذي يسمى بأعين الخنزير pig-eye.
الرقبة Neck :
يفضل أن يكون مكان اتصال الرأس مع الرقبة ناعما دون أية بروزات أو منخفضات وتسمى هذه المنطقة بالزور throatlatch، وغلظة منطقة الزور تعطي الحصان مظهر غير مرغوب وتجعل منه غير متناسق. ويفضل الرقبة الطويلة والمتصلة بانسجام مع أعلى منطقة الصدر لكي تعطي الصدر العمق المرغوب وليس من أسفل في الحالات الغير مرغوبة والتي يظهر فيها الصدر ضيقا قليل العمق.
الكتفShoulder :
يجب أن يكون الكتف طويلا بانحدار، ويقاس طول الكتف في الحصان بخط تخيلي يصل بين نقطة مفصل الكتف إلي نقطة الغارب withers وبزاوية 45-50 درجة مع الخط التخيلي العمودي علي الأرض، وهذه الصفة هامة جدا لأنها تعطي الحصان خطوة واسعة وقادرة علي امتصاص الصدمات مع الأرض أثناء الحركة، وقد لوحظ أن الحصان ذو الكتف شديد الانحدار والشبة عمودي يكون له خطوة قصيرة وغير مريح أثناء الركوب.
الظهر Back :
في أغلب الأحوال الحصان ذو الكتف الطويل والمنحدر بزاوية 45 درجة يكون له ظهر قصير وقوي وهي صفة مرغوبة في الحصان تدل علي تحمله لثقل الراكب والتحرك بيسر وسهولة، ويقاس طول الخط الظهري بالمسافة بين الغارب ونقطة بروز الحرقفة، ومن المرغوب فيه أن يكون طول الخط الظهري أقصر من الخط البطني.
الأرجل الأمامية Front legs :
عند فحص الأرجل الأمامية من الأمام يجب أن تكون الأرجل المثالية مستقيمة تماما بحيث إذا تم إسقاط خط تخيلي من بروز الكتف عمودا علي الأرض نجده يمر في منتصف الأرجل تماما وحتى الحافر ، فإذا كان احد الأنصاف يميل الى يمين أو يسار هذا الخط التخيلي فإن ذلك يعتبر عيبا في مظهر الحصان، وعلي سبيل المثال انحراف القدم والحافر الى الخارج تجعل من مظهر القدم مفتوحة splay-footed بينما إذا كان الحافر متجها للداخل يسمى الحصان بقدم الحمامةpigeon-toed .
وبصورة عامة القدم المفتوحة تؤدي الى أن قدم الحصان تنحرف الى الداخل أثناء المشي، والعكس في حالة الحصان ذو قدم الحمامة حيث تنحرف القدم الى الخارج أثناء الحركة. وعند فحص الأرجل الأمامية من الجانب يجب أن تكون الركبة مفلطحة وهناك خط تخيلي يمر في منتصف الأرجل وحتى مفصل الرسغ بينما عظام الرسغ والحافر تكون مائلة عن هذا الخط التخيلي بحوالي 45 درجة، فإذا كانت ركبة الحصان أمام هذا الخط سمي الحصان بركبة التيسbuck-kneed بينما إذا كانت الركبة خلف هذا الخط التخيلي سمي بركبة العجل calf-kneed.
إعداد
الأستاذ الدكتور محمد أبوهيف
قسم الإنتاج الحيواني – كلية علوم الأغذية والزراعة
جامعة الملك سعود
تتبع أصل الحصان و تطوره Evolution منذ نشأته وحتى استئناسهDomestication من الأمور الواضحة، فأول حصان عرفه العلماء من خلال تنقيبهم للحفريات Fossil Remains عام 1839م كان يسمى بحصان يوهيبوس Eohippus والذي تميز بالحجم الصغير والارتفاع الذي لا يزيد عن نصف المتر من الأرض، وبعد ذلك تتابعت الاكتشافات في المناطق الجنوبية من الولايات المتحدة الأمريكية والتي يعتقد أنها منشأ العائلة الخيلية FamilyEquidae ومنها أنتشر وهاجر من شمال القارة الأمريكية الى أوربا و آسيا و أندثر من أمريكا فجأة و بدون أسباب معروفة للعلماء. يعتقد كثير من العلماء أن الحصان الحالي Equus caballus تم استئناسه منذ حوالي 6 ألاف عام وقد تطور عن حصان بري يشبه كثيرا في مظهره العام الحصان المعروف حاليا باسم حصان برزوالسكى Przewalski والذي مازال يعيش بحالته البرية في أواسط القارة الآسيوية، ويقترح البعض الآخر أن أصل الحصان الحديث نشأ عن أربع أنواع من الخيول البرية والتي كانت تجوب شمال وغرب القارة الأوربية وأواسط وغرب قارة أسيا وحدث بينهما خلط وانتخاب طبيعي دون تدخل الإنسان Natural selection ،وكان من نتيجته أن تباينت صفات الحصان بدرجة واسعة جدا ثم تدخل الإنسان بعد ذلك في عمليات الخلط والانتخاب الصناعي Artificial selection والتي كان من أوضح مظاهرها زيادة حجم الحصان.
والمتتبع لعدد الخيل في العالم يجده في تناقص مستمر من عام الى آخر نظرا لإحلال الميكنة في العمليات الزراعية بدلا من الاعتماد على الحصان، وبالإضافة الى الاعتماد على الحصان كمصدر للطاقة في العمل وكحيوان للرياضة والفروسية فإن لحومه استخدمت كمصدر رئيسي في غذاء الإنسان القديم والأدلة على ذلك كثيرة خاصة في عهود الغزوات التتارية والمغولية، وتمثل لحوم الحصان حوالي 1 % من أجمالي اللحوم الحمراء المستهلكة عالميا بينما تصل هذه النسبة الى حوالي 5 % بدول أمريكا اللاتينية.
والحمار Donkey يعتبر ثاني أفراد العائلة الخيلية التي تم استئناسها لخدمة الإنسان، والاسم العلمي للحمار Equus asinus وتم استئناسه لأول مرة في مصر القديمة منذ حوالي 5 آلاف عام، وهناك نوعين من الحمار المستأنس - الأول كبير الحجم و الارتفاع ويسمى آس Ass والنوع الثاني أصغر في الحجم و الارتفاع ويسمى بالبورو Burro. ويمكن للحمار والحصان التزاوج فيما بينهما ويكون الناتج حيوان وسط في الشبه بينهما ولكنه عقيم جنسيا ويتحمل العمل الأكثر مشقة وينتج أساسا لهذا الغرض، فإذا تم التلقيح بين ذكر الحمار Jack والفرس كان الناتج حيوانا يسمى بالبغل Mule حجمه أكبر من الحيوان الناتج من التلقيح العكسي والذي يكون فيه الحصان ملقحا لأنثى الحمار (آتان) Jennet والذي ينتج عنه بغل الهني Hinny.
سلالات الحصان
تتفاوت ألوان جسم الحصان وأحجامه والغرض من تربيته بدرجة كبيرة مما جعل من تقسيم السلالات الحديثة للحصان ضرورة هامة لتسهيل وصفها، ومربو الحصان يفضلون توزيع السلالات على أساس الحجم الى ثلاث مجاميع رئيسية هي:
1 - الحصان الخفيف Light horse
ويشمل السلالات التي يصل فيها وزن جسم الحصان الناضج الى 350 - 600 كجم و ترتفع عن الأرض بمسافة 145-170 سم، وهذه السلالات تستخدم أساسا في رياضات الفروسية وسباق الخيل و البولو والروديو وجر عربات السباق الخفيفة وألعاب السيرك و الاستعراضات. من أشهر سلالات هذه المجموعة الحصان العربي Arabian والسادل الأمريكي American saddlehorse والأبالوسا Appaloosa والموستانج Mustang.
2- حصان الجر Draft horse
يتميز حصان هذه المجموعة بالقوة البدنية والبنيان الجسدي الضخم حيث يبلغ متوسط وزن الحصان الناضج حوالي 700 - 1000 كجم وترتفع عن الأرض بمقدار لايقلعن 170 سم، وهذه الخيول تستخدم في جر العربات الثقيلة والأعمال المزرعية. ويعتبر حصان الأردينز ArdennesوكليدسديلClydesdale والبرشرون Percheron من أشهر سلالات هذه المجموعة
3 - حصان البوني Pony horse
تضم هذه المجموعة السلالات القصيرة والتي يقل ارتفاعها عن 140 سم، ولا يزيد متوسط أوزانها عن 300 كجم، ومن أشهر سلالات هذه المجموعة سلالة الأكسمور Exmoor والشتلاند Shetland والهافلنجر halflinger. ونشأت عن هذه المجموعة سلالات أخرى قزميه دقيقة الحجم Miniature بعضها لا يزيد وزنه عن 12 كجم وتستخدم في أغراض الزينة.
اختيار الحصان الجيد
الحصان الجيد هو الذي يقوم بأداء المهام التي توكل إليه وتلائمه، وفي الوقت نفسه يمثل صفات سلالته، وعند اختيار الحصان يجب أن يكون في ذهن القائم بهذه المهمة صفات الحصان النموذجية والتي على أساسها يقارن بينها وبين صفات الحصان الذي أمامه، وعملية الاختيار تتم على مراحل متتابعة تشمل دراسة النقاط التالية:
(أ) - الغرض من الاختيار
عند رغبة المربى في شراء حصان يجب عليه أن يحدد نوع الحصان الذي يريده واضعا في ذهنه النقاط التالية:
1 - أن يحدد مسبقا كمية الأموال التي يمكن أن يستثمرها في شراء الحصان.
2 - عند شراء حصان لركوب الهواة أو الأطفال يجب أن يتميز بالهدوء وسهولة القيادة.
3 - أن يتناسب حجم الحصان مع حجم الشخص المستفيد من شرائه، فالأطفال يلائمهم الحصان البونى, والراكب الطويل يناسبه الحصان ذو الارتفاع العالي عن الأرض.
4 - الهواة والمبتدئين يلائمهم الحصان الذي يتحرك بالخطوات الثلاثية المعتادة بينما الخبراء في ركوب الحصان يمكنهم استخدام أي حصان.
5 - اختيار السلالة و لون الحصان يتوقف أساسا على ذوق و رغبة المربي.
(ب) - جودة الحصان
بعد انتهاء المربي من دراسة النقاط السابقة والمتعلقة بالغرض من الاختيار يبدأ في تركيز جهوده نحو اختيار حصان ذي تناسق بدني Conformation جيد وخال من العيوب وأداؤه Performanceمتميز.
(جـ) - الأصل الوراثي للحصان
عند اختيار الحصان بغرض التربية والتكاثر يجب أن تفحص سجلات الأبناء Progeny Records المتاحة وسجلات الأصول الوراثية Pedigree Records أو قد يختار الحصان على أساس تاريخه السابق في المسابقات وحصوله على مراكز متقدمة في المنافسات، ويفضل بعض المربين اختيار الحصان بعد تحكيمه من قبل خبراء في هذا المجال.
تقييم درجة التناسق البدني في الحصان
يتم تقييم البنية الجسمانية conformationفي الحصان بواسطة الفحص البصري من قبل محكم متدرب آخذا في اعتباره نقاط القوة والضعف في هيئة ومظهر الحصان، ولكي يكون التقييم البصري عادلا يجب علي المحكم أن يطور نظاما متكررا في كل مرة يقوم فيها بالتحكيم لضمان عدم الانحياز وتقليل فرص الخطأ. ويشتمل تقييم البنية الجسمانية للحصان علي عدة معايير تتضمن اتزان الجسم، سلامة التكوين الجسدي، درجة لتعضل، النوعية، صفات الجنس والسلالة و كيفية الحركة، وهذه المعايير قد تكون كلها بنفس درجة الأهمية أو قد تختلف من حيث الأهمية النسبية لكل عامل باختلاف سلالة الحصان. وتعتمد جمعيات تسجيل السلالات علي ورقة عمل Score card تشمل جميع الصفات الهامة للحصان وأمام كل مجموعة من الصفات المتقاربة درجة تمثل الأهمية النسبية لهذه الصفة،ومجموع الدرجات مساوي 100 درجة، والحصان الذي يتحصل علي أعلى الدرجات بالمقارنة مع نظرائه من نفس السلالة والعمر يعطى المركز الأول في مسابقة تقييم درجة التناسق البدني. وبصورة عامة فإنه عند تقييم الحصان يجب أن يتم التحكيم لكل جزء من أجزاء الجسم
منفردا حيث أنه من الخطأ تحكيم الجسم كله كوحدة واحدة، ويتم التقييم علي مرحلتين، الأولى من علي مسافة لا تقل عن 6 أمتار لأخذ صورة شاملة عن الحصان من الجانب والأمام والخلف ثم تأتي المرحلة الثانية بعد ذلك وفيها يقترب المحكم من الحصان لفحص أجزاء الجسم المختلفة بدقة وعن قرب، وفيما يلي شرحا لمعايير التقييم البصري للبنية الجسدية في الحصان:
أولا: الاتزان البدني Structural Balance
ويعرف اتزان الجسم بدرجة التناسق وتساوي الكتلة العضلية على جانبي جسم الحصان ونعومة الاندماج العضلي لأجزاء الجسم المختلفة مع بعضها. ويتم تقييم درجة الاتزان البدني من خلال الفحص البصري لكامل مظهر الجسم من خلال عدة طرق، فالحصان المتزن يمكن تقسيم جسمه تخيليا من الجانب الي نصفين متساويين وتكون درجة التعضل لكل من النصفين (الأفخاذ-الأكتاف) متماثلة ولا يتفوق أحدهما في الكتلة عن الآخر. وبالنسبة الي المحكم الأكثر خبرة في مجال التقييم يتم تقسيم جسم الحصان تخيليا من الجانب الي 4 أطوال هي طول الرأس، طول الرقبة، طول الظهر وطول انحدار الكفل والتي يجب أن تتساوى في الطول تقريبا. ويجب أن تتساوى أيضا المسافة بين بروز مفصل الكتف وحتى بداية دوران برميل البطن مع المسافة بين بداية دوران برميل البطن وحتى بروز عظام الحرقفة مع المسافة بين بروز عظام الحرقفة وحتى العظام الدبوسية. وكذلك يجب ملاحظة أن الحصان المتزن بدنيا يكون فيه عمق الصدر من الجانب متساويا مع المسافة من أسفل الصدر وحتى الأرض وكذلك تتساوى ارتفاعات الحصان عند منطقة الغارب مع ارتفاع الحصان عند بروز الحرقفة. وقد لوحظ أن طول الرقبة له علاقة وثيقة بطول الخطوة ودرجة مرونتها. ويفضل في الحصان أن تكون رقبته طويلة لضمان خطوة طويلة ومرنة أثناء المنافسات.
ثانيا: التعضل Muscling
عند فحص وتقييم درجة التعضل يجب أن يضع المحكم في اعتباره كمية ونوعية العضلات، ويتم التركيز علي منطقة الكتف، الفخذ، الساعد والساق في الحصان. ويقوم المحكم بفحص كمية العضلات في كل منطقة من حيث الحجم وعرض وطول العضلة حيث يفضل دائما العضلات الطويلة عن القصيرة، بينما نوعية
العضلات فإن تقييمها يعتمد علي درجة استدارتها واندماجها بنعومة مع باقي أجزاء الجسم. فمثلا إذا تم فحص الحصان من الأمام يلاحظ عرض المسافة بين المنكبين والتي تعطي الحصان عرضا في الصدر وكذلك تكون عضلات منطقة الكتف قوية ونلاحظ وجود اندغام واضح على هيئة حرف v عند اندماج و تلاقي عضلات كل من الكتفين من الأمام في منطقة الصدر أسفل الرقبة، وبصورة عامة فإن الحصان ذو الصدر الضيق يعتبر من الحيوانات رديئة المظهر والغير مرغوب فيها حيث أن الصدر الضيق يعيق من سهولة حركة الأرجل الأمامية. عند فحص الحصان من الخلف يلاحظ اتساع المسافة بين مفصلي الفخذين وتكون الأفخاذ متعضلة وتصل عضلاتها بنعومة وانسيابية الى منطقة الساق.
ثالثا: سلامة التكوين Structural Correctness
تؤثر سلامة التكوين والتناسق البدني للحصان علي جودة أداءه والمظهر العام له أثناء الحركة، ولذلك فإنه يتم تقيم الأجزاء المختلفة للحصان كل جزء منها علي انفراد ويتم توضيح نقاط القوة والضعف فيها خاصة لمنطقة الرأس، الرقبة، الكتف، الظهر، والأرجل الأمامية والخلفية كما هو موضح فيما يلي:
الرأس Head:
شكل الرأس له علاقة وثيقة مع صفات السلالة وجنس الحصان، ولكنه بصورة عامة يفضل أن تكون الرأس متناسقة وانسيابية التكوين غير خشنة ويفضل العين الواسعة والأذن المنتصبة وذات الحجم من صغير الي متوسط ولا يفضل نهائيا الحصان ذو الأعين الضيقة والذي يسمى بأعين الخنزير pig-eye.
الرقبة Neck :
يفضل أن يكون مكان اتصال الرأس مع الرقبة ناعما دون أية بروزات أو منخفضات وتسمى هذه المنطقة بالزور throatlatch، وغلظة منطقة الزور تعطي الحصان مظهر غير مرغوب وتجعل منه غير متناسق. ويفضل الرقبة الطويلة والمتصلة بانسجام مع أعلى منطقة الصدر لكي تعطي الصدر العمق المرغوب وليس من أسفل في الحالات الغير مرغوبة والتي يظهر فيها الصدر ضيقا قليل العمق.
الكتفShoulder :
يجب أن يكون الكتف طويلا بانحدار، ويقاس طول الكتف في الحصان بخط تخيلي يصل بين نقطة مفصل الكتف إلي نقطة الغارب withers وبزاوية 45-50 درجة مع الخط التخيلي العمودي علي الأرض، وهذه الصفة هامة جدا لأنها تعطي الحصان خطوة واسعة وقادرة علي امتصاص الصدمات مع الأرض أثناء الحركة، وقد لوحظ أن الحصان ذو الكتف شديد الانحدار والشبة عمودي يكون له خطوة قصيرة وغير مريح أثناء الركوب.
الظهر Back :
في أغلب الأحوال الحصان ذو الكتف الطويل والمنحدر بزاوية 45 درجة يكون له ظهر قصير وقوي وهي صفة مرغوبة في الحصان تدل علي تحمله لثقل الراكب والتحرك بيسر وسهولة، ويقاس طول الخط الظهري بالمسافة بين الغارب ونقطة بروز الحرقفة، ومن المرغوب فيه أن يكون طول الخط الظهري أقصر من الخط البطني.
الأرجل الأمامية Front legs :
عند فحص الأرجل الأمامية من الأمام يجب أن تكون الأرجل المثالية مستقيمة تماما بحيث إذا تم إسقاط خط تخيلي من بروز الكتف عمودا علي الأرض نجده يمر في منتصف الأرجل تماما وحتى الحافر ، فإذا كان احد الأنصاف يميل الى يمين أو يسار هذا الخط التخيلي فإن ذلك يعتبر عيبا في مظهر الحصان، وعلي سبيل المثال انحراف القدم والحافر الى الخارج تجعل من مظهر القدم مفتوحة splay-footed بينما إذا كان الحافر متجها للداخل يسمى الحصان بقدم الحمامةpigeon-toed .
وبصورة عامة القدم المفتوحة تؤدي الى أن قدم الحصان تنحرف الى الداخل أثناء المشي، والعكس في حالة الحصان ذو قدم الحمامة حيث تنحرف القدم الى الخارج أثناء الحركة. وعند فحص الأرجل الأمامية من الجانب يجب أن تكون الركبة مفلطحة وهناك خط تخيلي يمر في منتصف الأرجل وحتى مفصل الرسغ بينما عظام الرسغ والحافر تكون مائلة عن هذا الخط التخيلي بحوالي 45 درجة، فإذا كانت ركبة الحصان أمام هذا الخط سمي الحصان بركبة التيسbuck-kneed بينما إذا كانت الركبة خلف هذا الخط التخيلي سمي بركبة العجل calf-kneed.